شاهد اعظم مشروع لعام 2016 .. نفق يربط بين قارتين

تم اختياره كأعظم مشروع تم انجازه في عام 2016، شاهد اعظم مشروع لهذا العام والذي هو عبارة عن نفق يربط بين قارتي اسيا واوروبا تحت مضيق البوسفور.

افتتح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الثلاثاء 20 ديسمبر/كانون الأول 2016، أول نفق للسيارات يربط بين ضفتي مضيق البوسفور، في أحدث مشاريعه في إطار عملية تطوير البنية التحتية التركية.

وجرى حفل الافتتاح بحضور النخبة الحاكمة كما كان مخططاً له، رغم عملية الاغتيال الصادمة للسفير الروسي في أنقرة على يد شرطي تركي الاثنين.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2013 افتتح أردوغان نفقاً لسكة الحديد تحت بحر مرمرة سمي “ورشة القرن”، عبارة عن نفق بطول 14 كلم. وكان أول مشروع ضخم يطلقه الرئيس التركي الذي كان في السابق رئيساً لبلدية إسطنبول.

لكن نفق “أوراسيا” الذي دشن الثلاثاء هو النفق الأول للسيارات تحت مضيق البوسفور، ويهدف إلى تخفيف الازدحام في إسطنبول.

وبعد قص شريط الافتتاح، انضم أردوغان إلى موكب ضخم من السيارات للقيام بأول رحلة عبر النفق بين القارتين.

لن تقسموا هذه الأمة

 

وتم افتتاح النفق غداة اغتيال السفير الروسي آندريه كارلوف في أحدث حلقة من سلسلة أعمال العنف التي تشهدها تركيا.

لكن أردوغان تعهد بأن طموحاته لن تخرج عن مسارها بسبب الانقلاب الفاشل في 15 تموز/يوليو والهجمات التي تعرضت لها تركيا في العام 2016.

وقال الرئيس التركي أمام الآلاف في حفل الافتتاح “أرهبونا كما تريدون، واجلبوا أكبر عدد ممكن من الأشرار، ولكنكم لن تكونوا قادرين على تقسيم هذه الأمة”.

وتطلب بناء النفق استثماراً بقيمة 1,2 مليار دولار (1,15 مليار يورو)، يشمل قروضاً بـ960 مليون دولار، وسيساهم في تقليص مدة قطع المسافة بين القارتين من أكثر من ساعتين إلى 15 دقيقة فقط.

 

شاهد اعظم مشروع لعام 2016 .. نفق يربط بين قارتين

 

وأشرف على بناء الجسر كونسورتيوم مكون من شركة “يابي مركزي” التركية الخاصة للبناء، ومجموعة “أس كي” الكورية الجنوبية.

ويشتمل المشروع على نفق بطول 5,4 كليومترات، 3,4 كيلومترات منها مبنية تحت مضيق البوسفور.
وبما أن إسطنبول تقع في منطقة زلازل ناشطة، فقد صمم النفق لتحمل زلزال قوته 7,5 درجات.
وقال “نحن فخورون بأن لدينا بلداً ومدينة تربط بين قارتين”.

وأوضح أردوغان أن تكلفة عبور النفق هي 15 ليرة تركية (4,25 دولارات) حتى نهاية العام، وستعود الإيرادات إلى عائلات ضحايا الانقلاب الفاشل.

لن نتوقف عند هذا الحد

وقال وزير النقل التركي أحمد أرسلان لوكالة فرانس برس قبيل الافتتاح إنه كان “تحدياً كبيراً” بناء نفق على عمق 106 أمتار تحت سطح البحر.
وكشف أن السلطات تخطط الآن لبناء نفق ثالث تحت مضيق البوسفور بثلاثة طوابق، يمكن استخدامه لعبور سيارات وقطارات.

وأضاف “أعتقد أن نفق أوراسيا سيسهل بشكل كبير حياة سكان إسطنبول. لكننا لن نتوقف عند هذا الحد”.

وكان أردوغان تعهد ببناء “تركيا جديدة” ذات بنى تحتية عصرية للغاية بحلول العام 2023، أي في ذكرى مرور مئة عام على تأسيس الدولة الحديثة على يد مصطفى كمال أتاتورك.

ويأمل في أن يكون الجسر واحداً من العديد من مشاريعه التي يصفها بـ”المجنونة”، منها مطار ثالث عملاق في إسطنبول، وأول جسر عبر مضيق الدردنيل، كما وقناة مماثلة لقناة السويس في إسطنبول.
وأعلن رئيس الوزراء بن علي يلدريم خلال حفل الافتتاح أن المطار الجديد سيفتتح في 26 شباط/فبراير 2018.

وبعد شهر واحد من محاولة الانقلاب، افتتح أردوغان الجسر الثالث عبر مضيق البوسفور والذي أطلق عليه اسم السلطان سليم الذي عاش في القرن السادس عشر وسيطر على أجزاء شاسعة من منطقة الشرق الأوسط أثناء حكمه الذي امتد ثماني سنوات ولا يزال يحتفظ بمكانة عالية عند الأتراك.

وتضمنت اقتراحات تسمية الجسر الجديد اسم أتاتورك والسلطان العثماني عبد الحميد الثاني. لكن السلطات استقرت على اسم “أوراسيا” بعيداً عن النواحي السياسية.

ويتمتع النفق الذي يعتبر من أبرز المشاريع الهندسية في العالم، بنظام مطوّر من أجل حركة مرور آمنة ومتواصلة على مدار 24 ساعة.
ويتميز النفق بتقنيات إضاءة متطورة، ونظام تهوية ذي قدرة عالية، إضافة إلى معدات إطفاء حرائق يمكن الوصول إليها بسهولة داخله، وتغطية جدرانه بمادة مقاومة للنار، فضلًا عن أنظمة إخلاء للطوارئ.

كما يضم النفق نظام كاميرات مراقبة على مدار الساعة، وآخر لكشف الحوادث، وأنظمة اتصالات وإنذار.
وستحدد السرعة القصوى داخل النفق بـ 77 كم في الساعة.

تجدر الإشارة إلى أن مجلة “إنجنيرنج نيوز ريكورد” الأميركية (Engineering News Record) اختارت مشروع نفق أوراسيا كـ”أفضل مشروع نفق في جميع أنحاء العالم” لعام 2016، وفقاً لبيان صادر عن شركة “نفق أوراسيا للبناء والاستثمار”، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.